سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٢٥
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
إنّ استبعاد المنافقين لعرض الاعمال عليه صلوات الله عليه في غير موضع الاعتراض عليه، لانّهم يرون الارواح تفارق الاجساد على العيان والاجساد باقية كما كانت ما تغيّر منها شيء في ظاهر الوجدان، فهلاّ جوّزوا عرض الاعمال على الارواح كما يرون أنّ النائم كالميت وهو مع هده الحال يرى في منامه الامور العظيمة الّتي تحتاج إلى زمان طويل في أقلّ وقت قليل، ولقد كان لهم في ظهور صدقة (عليه السلام) على تطاول الازمان ما يقتضي التجويز وألاّ يقدموا على الطعن بما يجوز في الامكان.
واعلم
أنّ كلّ من صدّق بأنّ الاعمال تعرض عليه يلزمه من الادب معه (صلى الله عليه وآله) بعد وفاته كما يلزمه من الادب كما لو كان بين يديه، وكما يلزمه إن أعلم أنّ حديثه ينتهي إليه، وكما يلزمه على أقلّ المراتب إذا كان حديثه يبلغ إلى صديق يعزّ عليه أو إلى سلطان بلده مما يأخذه عليه أو عالم من علماء البلد إذا كان محتاجاً إليه أو إلى عبد في داره يحفظ قلبه أن يتغيّر عليه، فإذا سقطت[١] حرمة مالك الجلالة وصاحب الرسالة عن هذه المراتب مع التصديق بعرض الاعمال عليه (صلى الله عليه وآله)، كان ذلك من جملة المصائب الّتي ينبغي أن يلبس العارف عليها ثياب السواد ويجلس على الرماد خوفاً أن يكون دعواه للايمان إنّما تكون بمجرّد
[١]ع: أسقطت.