سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٩٨
اختلف المفسّرون على وجهين:
فقالت طائفة: هي محكمة لم تنسخ بشيء، واحتجّوا عليه بقوله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب الله عزّوجلّ حبل ممدود وعترتي أهل بيتي، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض».
وقال آخرون: بل هي منسوخة بقوله تعالى: (قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أجْر فَهُوَ لَكُمْ)[١] الاية[٢].
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
ليس في الاية الثانية ما يقتضي مخالفة للاولى حتّى يقال إنّها نسختها، وذاك أنّ المودّة في القربى فوائدها وثوابها وثمرتها للّذين توادّوا بهم، فقال الله جّل جلاله للنبي (صلى الله عليه وآله) ما معناه: إنّ الاجر الّذي طلبته عن رسالتي وهدايتي من مودّة أهل بيتي فهو لكم وفوائده راجعة إليكم، وهذا واضح[٣].
أقول:
إنّ في هذه الاية القربى إشارة ظاهرة إلى إمامة أئمة أهل بيت النبوة، لانّه إذا كان أجر جميع الرسالة وما حصل بها من سعادة الدنيا والاخرة مودّة أهل بيته، فلا شيء يقوم مقام رسالته وهدايته إلاّ أن
[١]سبأ: ٣٤ / ٤٧.
[٢]الناسخ والمنسوخ: ١٦٥ ـ ١٦٦، مع اختلاف كثير.
علماً بأن هذا الكتاب نسب في المطبوع إلى هبة الله بن سلامة بن نصر بن علي البغدادي.
[٣]ض: أصحّ.