سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٥٤
لمغالبة موسى وإبطال أمره، والانبياء لا يجوز أن تأمر بالكفر ولا أن تريده، ولكن معناه أنّكم إن كنتم محقّين فيما تقولون فألقوا، فإذا كان في قوله هذه الشريطة خرج ذلك من أن يكون أمراً.
فيقال له: إنّ تأويلك أنّ معناه إن كنتم محقّين فيما تقولون فألقوا، وأنه ما يكون أمر يدل على أنّك ما تعرف للامر صيغة غير أن يكون مراداً من المأمور ومراداً للامر، ولو عرفتَ عادة العرب والفصحاء لعلمتَ أنّ الامر مختلف الصيغة، وهذا الامر من أحد وجوهه.
ولعلّ المراد بقول موسى (عليه السلام) ألقوا لينكشف الحقّ ويظهر معجزته وتثبت عندهم ثبوّته ويكون أمراً حقّاً وصواباً.
ولعلّ موسى (عليه السلام)عرف أنّهم يؤمنون عند ظهور معجزته، فيكون أمراً منه لهم لاجل ما يظهر من رسالته ومن إيمانهم به، فما الّذي أحوجه إلى العدول عن حقيقته[١] مع إمكان ذلك إلى المجاز لو لا أنّه كان غير عارف بهذا الشأن.
[٧٤] فصل:
فيما نذكره من الجزء الثامن من الوجهة الثانية من القائمة العاشرة من الكرّاس الثالث من تفسير الجبائي بلفظه فيما نذكر منه:
وأمّا قول الله سبحانه وتعالى: (مَا كَانَ لِنَبِيّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الاْرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ
[١]حاشية ع: حقيقة الامر، وورد بعده عبارة: (كذا رأيت في نسخة الاصل).