سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٧١
وهذه الاية هي أيضاً دلالة على صحّة إمامة أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ رضي الله عنهم، لانّ الله تبارك وتعالى قد وعد المؤمنين أن يستخلفهم في الارض وأن يملكهم إيّاها ويمكّنهم منها حتّى يصيروا خلفاً فيها، ولم يستخلف فيها بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من هؤلاء الّذين كانوا مؤمنين في زمن نزول هذه الاية إلاّ هؤلاء الائمّة الاربعة، فصحّ أنّ الله جلّ ذكره هو الّذي استخلفهم في الارض وبأمره صاروا خلفاء، وإلاّ لما كان الله سبحانه مستخلفاً لهم كما قال، ولكان هذا يوجب أن يكون لم يوجد مخبر هذا الوعد وهذا الخبر على ما أخبر به، وهذا لا يجوز على إخبار الله، فصحّ أنّ خلافة هؤلاء الائمة الاربعة كانت بأمر رسول الله وأنّ الله جلّ اسمه كان استخلفهم ومكّنهم في الارض.
الجواب وبالله التوفيق يقال للجبائي:
ما تقول للامامية إن قالت لك: إذا كان مفهوم هذه الاية الخلافة عندك وعند الفرق المخالفة، فنحن نحاكمكم إلى عقولكم عند إنصافها ونقول: هذه الاية تدلّ على بطلان خلافة الّذين تقدّموا على مولانا عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، وبيان ذلك: أنّ
[١]النور: ٢٤ / ٥٥.