سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٥٧
وأمّا منع الجبائي من تكليفهم وقوله: إنّه لا بدّ أن يجلئ الله العقلاء فيها إلى ترك ما قبّحه.
وهلاّ جوّز أن يكون تكليفهم جائزاً فيما يتعلّق بأحوال القيامة وما يلزم منه تكليفهم لجميع تكاليف الدنيا؟ وقد تضمّن كثير من الايات والاخبار وعيد الكفّار وتهديدهم على ما يقع منهم يوم القيامة من إنكار أو إصرار، وأيّ عقل يقتضي أنّ الله جلّ جلاله يجمع الرسل والحفظة من الملائكة وجميع الشهداء على الامم ليشهدوا على مَن قد ألجأهم إلى ما يريد جلّ جلاله من الجحود أو الاقرار ويقهر الشهداء على الشهادة عليهم؟! وكيف ادّعى الجبائي أنّ العقل يجيز هذا على الله جلّ جلاله؟! وإنّما الّذي تقتضيه العقول السهلة[١] أنّ الكفار المشهود عليهم قادرون ومختارون وممكّنون من الانكار والاقرار، وأنّهم لمّا أنكروا أحوج الامر إلى شهادة مَن شهد عليهم وشهادة جوارحهم بما أنكروه، حتّى تضمّن القرآن الشريف أنّهم أنكروا بعد شهادة الشهود والجوارح، فقال جلّ جلاله: (وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْء)[٢]، فهذا تصريح لا يخفى ومحكم لا يشتبه أنّ الّذين أنكروا على جلودهم مختارين، وأنّ نطق الجوارح عليهم بالشهادة[٣] كان إلجاءً واضطراراً، والفرق بينهما ظاهر.
[١]حاشية ع: السليمة.
[٢]فصلت: ٤١ / ٢١.
[٣]حاشية ع: بالشهادة عليهم.