سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٠٨
وإن وجب أن يحكم فيه بما يكون شبيه ذلك الظاهر، فيلزم الحكم له بالاسلام وإن جوّز في الباطن خلافه، ويدلّ على أنّه (عليه السلام) لم يكن يعلم بالبواطن ولا الغيب، بخلاف ما ارتكبه طائفة في الامام والنبيّ.
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
وجدتُ حديثه في تفسيره أقرب من تفسير الجبائي وأقلّ إقداماً على الجرأة على الله جلّ جلاله.
وأمّا قوله: إنّ النفاق والرياء يصحّان في الدين.
فلعلّه قصد أنّهما يقعان في الدين، فغلط هو أو ناسخه، أو لعلّه قصد بقوله: يصحّان، أي: يصحّ وقوعهما، أي: بأنّه ممكن، وإلاّ فكيف يصح النفاق والرياء في حكم الشريعة النبوية أو يقع منه شيء موافق للمراضي[١] الالهية وقد وقع الوعيد للمنافقين أعظم من الكافرين: إنّ المنافقين في الدرك الاسفل من النار؟!
وأمّا قوله: يدلّ على أنّ الرسول (عليه السلام) يجب ألاّ يعتبر بظاهر القول.
فإذا كان الرسول يجب ألاّ يعتبر بظاهر وإن حكم بالاسلام، فكيف جاز الاغترار[٢] بالظاهر إلى الاختيار لمقام النبوة والرسالة؟ وهل يكون اغترار أعظم من اختيار مَن يحكم على صاحب الشريعة
[١]ع. ض: للتراضي، والمثبت من حاشية ع.
[٢]ط: الاعتماد.