سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٦٠٦
وانظر إلى أنّ الاية الاولى الّتي فيها الواحدة بعشرة خالية من لفظ تقوية قلوبهم بقوله: (بِإذْنِ اللهِ)، والاية الّتي خفّف عنهم ذكر فيها (بِإذْنِ اللهِ) وأنّ الله جلّ جلاله مع الصابرين، وجعل علّة ذلك ما علم فيهم من الضعف.
ولعلّ تأويل هذا: أنّهم لمّا كانوا في بداية الاسلام كان ملوك الدنيا يستضعفونهم أن يقصدوهم بالمحاربة، وكان أعدادهم قليلين، ولمّا شاع الاسلام وقوي أصحابه صار أعداؤهم أضعافهم من قبل، فاحتاجوا إلى ترغيب وضمان النصرة لهم وأراهم أنّني خففت عن كثرة العدوّ لاوثقكم أنّني أنا القيّم بنصرة رسولي وديني فتطيب قلوبهم، كما قال موسى (عليه السلام) لبني إسرائيل لمّا قالوا: (إنَّا لَمُدْركُونَ) فـ (قَالَ كَلاَّ إنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ)[١]، فسكنت القلوب وفرجت الكروب.
[١٩٧] فصل:
فيما نذكره من الجزء الاول من إعراب القرآن، تصنيف أبي إسحاق إبراهيم ابن السري[٢] الزجّاج، من الوجهة الاوّلة من القائمة الثالثة[٣] من السطر السادس والعشرين بلفظه:
قوله عزّوجلّ: (الْحَمْدُ للهِِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)[٤].
(الْحَمْدُ)، رفعٌ بالابتداء.
[١]الشعراء: ٢٦ / ٦١ ـ ٦٢.
[٢]ع. ض: إبراهيم السري، والمثبت من حاشية ع.
[٣]في حاشية ع: الثانية.
[٤]الفاتحة: ١ / ٢.