سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٤٠
أقول:
وقد ذكر جدّي أبو جعفر الطوسي رضوان الله عليه في التبيان عند ذكر هذه الاية كلاماً سديداً، ونحن نذكره بلفظه:
وفي الاية دلالة على أنّ الوصية جائزة للوارث، لانّه قال: (للْوَالِدَيْنِ وَالاَْقْرَبِينَ)، والوالدان وارثان بلا خلاف إذا كانا مسلمين حرّين غير قاتلين.
ومَن خصّ الاية بالكافرين، فقد قال قولاً بلا دليل.
ومَن ادعى نسخ الاية، فهو مدع كذلك، ولا نسلّم له نسخها[١].
وبمثل ما قلناه قال محمد بن جرير الطبري[٢] سواء.
فان ادعوا الاجماع على نسخها، كان ذلك دعوى باطلة، ونحن نخالف في ذلك، وقد خالف في نسخ الاية طاووس، فانّه خصّها بالكافرين لمكان الخبر ولم يحملها على النسخ، وقد قال أبو مسلم محمد بن بحر: إنّ هذه الاية مجملة وآية المواريث مفصّلة وليست نسخاً، فمع هذا الخلاف كيف يدّعى الاجماع على نسخها؟!
ومَن ادّعى نسخها لقوله (عليه السلام): «لا وصيّة لوارث»، فقد أبعد، لانّ هذا أولاً خبرٌ واحدٌ لا يجوز نسخ القرآن به إجماعاً، وعندنا لا يجوز العمل به في تخصيص عموم القرآن،
[١]في المصدر: فهو مدّع لذلك ولا يسلّم له نسخها.
[٢]راجع: جامع البيان في تفسير القرآن: ٢ / ٦٨.