سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٥٤
ثمّ ذكر البلخي اختلافاً بين المفسّرين في أنّه[٢] هل كان رمي الشياطين والجنّ بالنجوم قبل مبعث النبي (صلى الله عليه وآله) أم لا؟ فذكر عن بعضهم أنه كان، وذكر عن بعضهم أنّه لم يكن، ثمّ قال البلخي ما هذا لفظه:
وإنّما دلّت الايه على أنّهم منعوا عند مبعث النبي (عليه السلام) بشدة الحراسة عن قليل ما كانوا يصلون إليه من المقاعد.
أقول:
واعلم أنّه ربما ظهر من الاية أنّه يمكن أن يكون رمي الشياطين بالنجوم قبل البعثة قليلاً وفي مقعد دون مقعد، لاجل قوله جلّ جلاله حكاية عنهم: (فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً)، ولو كانوا ما وجدوا فيها شُهباً قبل المبعث لعلّهم كانوا يقولون: فوجدنا فيها حرساً شديداً وشُهباً، فلمّا ذكروا أنّها ملئت، فكأنّه يقتضي أنّ السماء كانت قبل المبعث غير ملاءة من الحرس والشهب، فلمّا بعث (صلى الله عليه وآله) ملئت حرساً شديداً وشهباً.
[١١١] فصل:
فيما نذكره من الجزء الثاني والثلاثين من تفسير البلخي، من الوجهة الثانية من القائمة الاولى من الكرّاس الثاني، من تفسير قول الله جلّ جلاله: (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَأ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ
[١]الجنّ: ٧٢ / ٧ ـ ٩.
[٢]أنّه، من ط.