سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٦٠
عليهم ولا قوّة، لانّ الله خلقه خلقاً ضعيفاً عاجزاً رقيقاً خفياً، ولرقّته وخفائه صار لا يراه الناس، فهو لا يمكنه أن يضرّهم إلاّ بهذه الوسوسة الّتي يستغوي بها العصاة منهم.
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
إنّ استثناء الجبائي للوسوسة وليس في الاية استثناء وقوله: إنّ الله جلّ جلاله عنى هذا التأويل العظيم.
من الجرأة والاقدام في الاسلام، وهلاّ قال: إنّه يحتمل أن يكون المراد أنّ عبادي بهذا التخصيص والاشارة أنّه ليس له عليهم سلطان يقتضي المخلصين منهم[١] الّذين قال إبليس عنهم: (لاَُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخلَصِينَ)[٢]، فمن أين علم الجبائي أنّ الله ما أراد إلاّ تأويله؟!
وأمّا قول الجبائي: إنّه ما يقدر على غير الوسوسة.
فإذا كانت الوسوسة أخرجت آدم من الجنّة وأهلكت الخلائق إلاّ القليل فكيف هوّنها الجبائي على تأويله الضعيف؟! ولقد كان القتل من إبليس مع سلامة الاخرة أهون مما يسمّى له من هلاك الدنيا والاخرة، فإنّ المفهوم من قول الله جلّ جلاله: (وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً) أنّ هؤلاء العباد المشار إليهم ما قدر إبليس عليهم، لتكون المنّة من الله في مدحهم وعصمتهم من إبليس كاملة وحمايتهم منه شاملة، وإلاّ أيّ معنى كان يكون لتأويل الجبائي (إنّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ)
[١]ض: بهم.
[٢]الحجر: ١٥ / ٣٩ ـ ٤٠.