سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٠٢
شاغلة عن الله وعدوّة الاخرة، فإذا لم يعرف الانسان قدر ما يريد الله أن يأخذ منها فلتكن كالميتة عنده، فهو يسير في طلب السعادة الدائمة الباهرة أو حفظ حرمة الله القاهرة، فإن لم يعرف العبد ما ذكر (عليه السلام)فليستعن الانسان بالله جلّ جلاله في تعريفه بمراده إمّا بالالهام أو بطريق من طرق إرشاده.
ومنها:
أنّ قوله (عليه السلام): إنّ الله علم ما هم إليه صائرون فحلم عنهم، وهو معنى شريف، لانّ الله جلّ جلاله أحاط علماً بالذنب وعقوبته، فهو يرى من أفق علم الغيوب أهل الذنوب في المعنى وهم في العذاب والنيران وأنّهم ساعون إلى الهلاك والهوان، والغائب عنه كالحاضر في علمه لذاته، فحلم عن المعاجلة إذ[١] هو محيط بها، والعبد محجوب عن خطر ذنوبه بغفلاته.
ومنها:
قوله (عليه السلام): ذهبت الاماني عند هذه الاية، وكيف لا تذهب الاماني وهذه الاية[٢] صريحة بذكر شرط استحقاق المقام بدار النعيم ومن هذا يسلم من ركوب هذا الخطر العظيم؟ أو كيف تسلم القلوب من إرادات مخالفة للمطّلع عليها ومريدة لِما لا يريد هو جلّ جلاله صرف[٣] الارادة إليها؟ أعان الله جلّ جلاله على قوّة تطهير القلوب من
[١]ع. ض: إذا.
[٢]لفظ: وهذه الاية، من حاشية ع.
[٣]ض: ضرب.