سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٥٢
والرؤوس، وكان قد عذر بعضهم بعضاً عند الاختلاف، وما كانوا مفترقين، ومعلوم عند أهل الانصاف أنّ القوم ما أعذروا مَن فارق جماعتهم، ولو كان الجبائي صادقاً فيما يقول فهلاّ عذر علماء أهل البيت وعلماء شيعتهم على خلافتهم[١]؟!
[٧٢] فصل:
فيما نذكره من الجزء السادس من تفسير الجبائي، من الوجهة الثانية من القائمة التاسعة وبعضه من العاشرة، بمعناه لاجل طول لفظه، من تفسير قوله جلّ جلاله: (إلاَّ أنْ قَالُوا وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ)[٢]، فذكر أبو علي الجبائي ما معناه:
إنّ الكفار مضطرّون يوم القيامة الى الصدق، ولا يقع منهم كذب ولا قبيح، لانّ المعارف تكون ضرورية والتكليف مرتفع.
وقال أيضاً فيه ما لفظه:
إنّما عنوا ما كنّا مشركين عند أنفسنا في الدنيا، وأنّهم في هذا القول صادقون، إذ كان لا يجوز أن يكونوا فيها كاذبين في الاخرة.
فيقال له:
لو كان الامر كما تأوّلت، ما كان لقول الله جلّ جلاله: (انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أنْفُسِهِمْ) على وجه التعجّب من كذبهم معنى يطابق تكذيبهم، والقرآن الشريف يتضمّن خلاف ما تأوّل أبو علي
[١]حاشية ع: اختلافهم، ووردت بعده عبارة: (كذا في نسخة الاصل).
[٢]الانعام: ٦ / ٢٣ ـ ٢٤.