سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٩٠
فإنّما عنى به محمداً صلّى الله عليه وسلّم، وأمره أن يتلو وأن يقرأ على الناس ما أوحى الله جلّ ذكره به إليه من القرآن، وأمره مع ذلك أن يصلّ الصلوات المفترضة في أوقاتها، وذلك هو إقامته لها، وبيّن له أنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وهذا توسّع، لانّ النهي هو فعل الناهي، والصلاة لا فعل لها، ولكن لمّا كان للمصلّي شغل في صلاته عن الفحشاء والمنكر على سبيل من القول والفعل وكان فيها عظة للمصلّي وزجر عن ذلك، جعل ذلك نهياً للصلاة عن الفحشاء والمنكر على سبيل التوسعة في اللغة.
وعنى بقوله (وَلَذِكْرُ اللهِ أكْبَرُ) أن ذكركم الله عزّوجلّ على سبيل الدعاء والعبادة في الصلاة وغيرها أكبر من الصلاة وسائر العبادة.
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
من أين عرف الجبائي أنّ الّذي عناه الله جلّ جلاله بقوله جلّ جلاله: (أقِمِ الصَّلاَةَ) أنّ مراده به أوقاتها دون سائر لوازم الصلاة ومفروضاتها؟ ومن أين عرف أن اشتغال المصلّي بالصلاة هو ها
[١]العنكبوت: ٢٩ / ٤٥.