سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٣٥
أزال ولايته، وذاك أنّ المرجئة تزعم أنّ الفسّاق مؤمنون وتزعم أنّ الله مع ذلك قد يجوز أن يعذّبهم في النار، ومنهم من يقول: إنّه يجوز أن يخلدهم، وهذا ما أنكره الله على[١]اليهود نفسه.
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
من أين قال البلخي: إنّ في هذا أعظم حجّة؟ أما ترى التعصّب للعقائد كيف يبلغ إلى هذا الحدّ الفاسد، ولو ادّعى أنّ فيه حجّة ولا يقول أعظم حجّة كان فيه بعض الشبهة، وهل في ظاهر الاية شيء ممّا قاله؟ لانّ صفة الولاية والمحبّة الّتي تكون حقيقة مطلقة تقتضي أنّه ما يكون لهم ذنب أصلاً، فكان الله جلّ جلاله ردّ عليهم وقال: لو كنتم أحبّاءه من كلّ وجه كيف كان يعذّبكم بذنوبكم؟! وإلاّ فكيف يكون وليّاً من جانب طاعته وعدوّاً من جانب ذنوبه ومعصيته؟ أو يكون حبيباً من جانب رضاه وعدوّاً من جانب سخطه ومفارقته فيكون وليّاً أو حبيباً من سائر جهاته؟ فأنكر الله جلّ جلاله ذلك، وهو واضح الانكار.
وأمّا قول المرجئة: إنّ الفسّاق مؤمنون، فما ادّعوا ولاية ولا محبّة حتّى تصحّ المعارضة لهم.
وأمّا جواب تعذيب المؤمن، فلا أدري كيف أنكر ذلك وهو يرى الحدود والاداب وهي من العقوبات جارية في الدنيا على المؤمنين ولم تخرجهم عن اسم الايمان في الحال؟ وقد سمّى الله جلّ جلاله في
[١]ع. ض: عن، والمثبت من حاشية ع.