سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٤٣
إلينا عسّاً من لبن، فكان علي يخدمنا، فشربنا كلّنا حتّى روينا والعسّ على حاله، حتّى إذا فرغنا قال:
«يا بني عبد المطلب، إنّي نذير لكم من الله جلّ وعزّ، إنّي أتيتكم بما لم يأت به أحد من العرب، فإن تطيعوني ترشدوا وتفلحوا وتنجحوا، إنّ هذه مائدة أمرني الله بها فصنعتها لكم كما صنع عيسى بن مريم لقومه، فمن كفر بعد ذلك منكم فإنّ الله يعذّبه عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين، واتّقو الله واسمعوا وأطيعوا ما أقول لكم، واعلموا يا بني عبد المطلب أنّ الله لم يبعث رسولاً إلاّ جعل له أخاً ووزيراً ووصيّاً ووارثاً من أهله كما جعل[١] للانبياء قبل، وأنّ الله قد أرسلني إلى الناس كافة، وأنزل عليّ: وأنذر عشيرتك الاقربين ورهطك المخلصين، وقد والله أنبأني به وسمّاه لي، ولكن أمرني أن أدعوكم وأنصح لكم وأعرض عليكم لئلاّ يكون لكم الحجّة فيما بعد، وأنتم عشيرتي وخالص رهطي، فأيّكم يسبق إليها على أن يؤاخيني في الله ويوازرني في الله جلّ وعزّ، ومع ذلك يكون على[٢] جميع مَن خالفني، فأتخذه وصيّاً ووليّاً ووزيراً يؤدّي عنّي ويبلّغ رسالتي ويقضي ديني من بعدي وعداتي[٣] مع أشياء
[١]ب: وقد جعل لي وزيراً كما جعل.
[٢]ب: يكون لي يداً على.
[٣]ع. ض: وغدابي.