سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٣٥
[١٥٢] فصل:
فيما نذكره من نسخة وقفتها أخرى، في النكت في إعجاز القرآن، لعليّ بن عيسى الرماني، من القائمة الثامنة، في تشبيهات القرآن وإخراج ما لا يعلم بالبديهة إلى ما يعلم بالبديهة وإخراج ما لا قوّة له في الصفة إلى ما له قوة في الصفة، فنذكر من لفظه:
فمن ذلك قوله جلّ جلاله: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أعْمَالُهُمْ كَسَرَاب بِقِيعَة يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً)[١]، فهذا بيان قد أخرج ما لا تقع عليه الحاسّة إلى ما تقع عليه، وقد اجتمعا في بطلان المتوهم مع شدّة الحاجة وعظم الفاقة، ولو قيل يحسبه الرائي له ماء ثمّ يظهر أنّه على خلاف ما قدّر لكان بليغاً، وأبلغ منه لفظ القرآن، لانّ الظمآن أشدّ حرصاً عليه وتعلّق قلب به، ثمّ بعد هذه الخيبة حمل على الحساب الذي يصيره إلى عذاب الابد في النار، نعوذ بالله من هذا الحال[٢].
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
ولعلّ في التشبيه غير ما ذكره الرماني، لانّ الله جلّ جلاله لو قال: كسراب بروضة، أو لم يذكر بقيعة، ما كان التشبيه على المبالغة الّتي ذكرها، لانّه لمّا كانت أجساد الكفار الّذين يعملون أعمالاً كالسراب
[١]النور: ٢٤ / ٣٩.
[٢]النكت في إعجاز القرآن: ٨١ ـ ٨٢.