سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٢٧
فلمّا أصبحوا أخذ عليّ بيد الحسن والحسين فأقبلوا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فلمّا بصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع قال: «ما أشدّ ما يسوءني ما أرى بكم»، وقام فانطلق معهم فرأى فاطمة في محرابها قد التصق بطنها بظهرها وغارت عيناها فساءه ذلك، فنزل جبرئيل (عليه السلام)وقال: خُذها يا محمد، هنّأك الله في أهل بيتك، فأقرأه السورة[١].
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
في هذه القصة والسورة أسرار شريفة:
منها:
أنّه يجوز الايثار على النفس والاطفال بما لا بدّ منه
ومنها:
أنّ القرض لا يمنع أن يؤثر الانسان به.
ومنها:
أنّ الواجب من نفقة العيال لا يمنع من الصدقة في مندوب
ومنها:
أنّه إذا كان القصد رضاء الله جلّ جلاله هان كلّ مبذول.
ومنها:
أنّ الله جلّ جلاله إطّلع على صفاء سرائرهم في الاخلاص فجاد عليهم بخلع أهل الاختصاص.
ومنها:
أنّه لم ينزل مدح في سورة من القرآن كما نزلت فيهم على هذا الايضاح والبيان.
[١]الكشاف: ٤ / ٥٣٥ ـ ٥٣٦.