سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٢٩
ومنها: أن يكون نمرود أو غيره طلب منه أن يسأل الله تعالى ذلك.
ومنها: أنّه رأى جيفة على البحر يأكل منها الطير والسباع، فأحبّ أن يرى اجتماعها عند الحياة من بطون مَن أكلها.
أقول:
وروينا نحن وجهاً آخر، وهو: أنّ إبراهيم (عليه السلام) كان موعوداً بالخلّة من الله جلّ جلاله، وأنّ دلالة اتخاذه خليلاً إحياء الموتى له، فسأله أن ينعم عليه بإحياء الموتى ليطمئنّ قلبه بالخلّة.
وذكر البلخي فيما رواه:
أنّ قول إبراهيم (عليه السلام): (وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) أنّي أزداد يقيناً، وفي رواية أزداد إيماناً، وفي رواية أعلم إجابة دعائي في سؤالي لك أن تريني كيف تحيي الموتى.
ثمّ ذكر البلخي:
أنّ إبراهيم احتج بطلوع الشمس من المشرق وأن يأتي بها نمرود من المغرب، قال: فقامت الحجّة عليه فهو الحقّ.
أقول:
وبلغني عن بعض مَن يجهل موضع الحجّة فيما احتجّ به إبراهيم (عليه السلام)، وقال هذا الجاهل: لو كان حديث إبراهيم معه لكابره وقال: إنّه يأتي بالشمس من المشرق فليأت بها ربّك من المغرب.
فقلت: إنّ نمرود ربما يكون المانع له من هذه المكابرة أنّه علم أنّه وكلّ مَن معه يعلمون بالمعاينة وبتعريف آبائهم وأسلافهم أنّ هذه