سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٧٣
ثمّ ذكر شرحاً جليلاً بعد ذلك.
[١٦] فصل:
فيما نذكر معناه من الكراس الثالث، في خلق آدم(عليه السلام)، يتضمّن:
أنّ الارض عرّفها الله جلّ جلاله ـ ولعلّه بلسان الحال ـ أنّه يخلق منها خلقاً فمنهم من يطيعه ومنهم مَن يعصيه، فاقشعرّت الارض واستعطفت[١] الله وسألته لا يأخذ منها مَن يعصيه ويدخله النار.
وأنّ جبرئيل (عليه السلام) أتاها ليأخذ منها طينة آدم (عليه السلام)، فسألته بعزة الله ألاّ يأخذ منها شيئاً حتّى تتضرع إلى الله تعالى، وتضرعت، فأمره الله تعالى بالانصراف عنها.
فأمر الله ميكائيل (عليه السلام)، فاقشعرّت وتضرّعت وسألت، فأمره الله تعالى بالانصراف عنها.
فأمر الله تعالى إسرافيل (عليه السلام) بذلك، فاقشعرّت وسألت وتضرّعت، فأمره الله بالانصراف عنها.
فأمر عزرائيل، فاقشعرّت وتضرّعت، فقال: قد أمرني ربّي بأمر أنا ماض له سرّك ذلك أم ساءك، فقبض منها كما أمر الله ثمّ صعد بها إلى موقفه، فقال الله له: كما وليت قبضها لله من الارض وهي كارهة لذلك[٢] تلي قبض أرواح كلّ مَن عليها وكلّ ما قضيتُ عليه الموت من اليوم إلى يوم القيامة.
[١]ب: واستعفت.
[٢]ض: كاره لذلك، ب: كارهة كذلك.