سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٦٨٠
القوّة والسلطان والقدرة على اجتماع العلماء للمغالبة والبهتان، كما صنع فرعون في جمع السحرة وطمع في الغلبة؟ وقد صار إليهم ذكر القرآن وأنّه يتحدّى به أهل الفصاحة واللسان، وعادة الملوك أنّهم إذا قدروا على دفع مَن يعارضهم في ملكهم بالاسهل اليسير فإنّهم لا يبلغون معه إلى الاخطر الكبير[١]، لو لا أنّ الله جلّ جلاله منع الجميع من هذا التدبير.
[ ] فصل:
واعلم أنّ قول الله جلّ جلاله بالتحدّي بمثله ما لعلّه محتمل لعدّة دلالات وحجج باهرات:
منها:
التحدّي أن يأتوا بمثل القرآن أو بعضه من إنسان قد علموا أنّه غير قارئ لكتاب من الكتب ولا متّهم بحفظه.
ومنها:
أن يأتوا بمثل سورة منه من قدرة وحيد فريد قد خذله الخلائق وأعرضوا[٢] عنه.
ومنها:
أنّه يحكي فيه حديثهم له بألفاظهم ومجالسته معهم عند إقبالهم وإعراضهم، ويلتمس أن يأتوا بما كانوا قادرين عليه قبل التحدّي الّذي اعتمد عليه، فيعجزون عمّا كان في مقدورهم ويستحيل في تدبيرهم.
ومنها:
أن يأتوا بمثله في الاخبار بالقصص الماضيات وفيها مجادلات الكفّار غير الفصحاء الانبياء، فعجز مَن تحداه أن يأتي بما يناسب ذلك مع كمال الفصاحة والذكاء.
[١]حاشية ع: الكثير.
[٢]حاشية ع: أو أعرضوا.