سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٦٧٩
اجتمعوا لقتله أو تطريده أو اعتقاله؟ ويقولوا قولاً في معارضته للقرآن يموّهون به على جهالتهم والشاكّين في حاله، ويصير موقف اختلاف في المعارضات، وهل المنع من ذلك كلّه إلاّ من جملة الايات الخارقات؟
ومن ذلك:
أنّهم حيث عجزوا عن معارضته من جهتهم، فهلاّ سافروا بما سمعوه من القرآن إلى حكماء الهند والفلاسفة وغيرهم وتوصّلوا فيما يكون شبهه في معارضتهم؟ فقد أقام (عليه السلام) بينهم بمكّة وقت التحدّي لهم ثلاث عشرة سنة بغير عساكر ولا قوّة من الناس في صورة الناصر، لو لا أنّ الله جلّ جلاله أعجزهم بقدرته لاتمام حجّته وتثبيت نبوّته.
ومن ذلك:
حيث أنّهم لم يتوصّلوا في شيء ممّا ذكرناه من الشبهات، وكان عجزهم عنها من الايات، فحيث فاتهم قتله وهاجروا إلى المدينة وما بقوا يأمنون أن تكثر خيله ورجله، وقد بقي ثمان سنين بالمدينة لا يقدر عليهم، فما الّذي منعهم أن يتحيّلوا في شبهة تقتضي المعارضة لكتابه؟ لو لا أنّ الله جلّ جلاله أراد تأكيد الحجّة عليهم.
ومن ذلك:
وحيث أنّهم لم يفعلوا أوقات مسالمته لهم أو تعذّر الناصر عليهم، فما الّذي منعهم لمّا قتلهم ببدر وأهلك أهل العزّة عليهم؟ وهلاّ تحرّكت هممهم بعد هذه المخارقة والانتقام إلى معارضته بكلام يصير شبهة عند الجفاة الطغام؟ لو لا أنّ الله تعالى حمى دينه ونبيّه من شبهة تقدح في الاسلام.
ومن ذلك:
وحيث لم يقدر كفّار العرب على معارضة القرآن، فما الّذي منع حكماء الفرس وعلماء الروم ومَن جرى مجراهم من أهل