سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٦٣
لما جعل فيها من الجبال والاوتاد وشقّ البحار والانهار التي لا يدخل حفرها تحت قوة البشر بوجه من وجوه الاقتدار وإجراء المياه فيها إلى غير نهاية في العيان ومن غير زيادة فيما يرميه إلى البحار ولا نقصان، لَدلالات للانسان ومن أعظم برهان على وجود القادر المبتدئ بالاحسان ونفوذ حكمه في أقطار نهايات الامكان.
[٧] فصل:
فيما نذكره من مصحف آخر لطيف، كنت وهبته لولدي محمد، يصلح للتقليد، من وجهة أولة في السطر الثامن وتمامها في السطر العاشر:
(وَفِي الاْرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أعْنَاب وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوان يُسْقَى بَماء وَاحِد وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْض فِي الاُْكُلِ إنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَات لِقَوْم يَعْقِلُونَ)[١].
أقول:
إنّ في مطاوي هذه الاية الباهرة من التعريف بقدرة الله جلّ جلاله القاهرة لَعجائب لذوي القلوب والعيون الباصرة، فانّ الارض قد تكون على صفة واحدة والماء جنس واحد والهواء طبع واحد والتوابع متساوية والعروق والاجذاع وأصول الاشجار لها حال لا يختلف كلّ واحد منها في ذاته وصفاته، وثمارها مختلفة غاية الاختلاف في تقلّب ذاته وكيفياته وروائحه ولذّاته، فمن أين دخل عليه ما قد انتهت حاله إليه وليس له مادة بذلك التقلّب من عرق ولا أصل ولا شيء مما يشتمل
[١]الرعد: ١٣ / ٤.