سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٦
وأكاد أعجب[١] من تشريفي بدخول حضرة العلم به والعمل له، ولا أعجب لجوده الّذي قد عمّ العارف به والجاحد له، ويناجيني لسان حال ما خلقني منه من التراب ويقول: مَن كان يقدر غير ربّ الارباب أن يهب مني أو يهب لي نوراً يضيء به ظلمة جسدي الخراب، ويخرق حجب الغفلات ويشرق حتّى أشاهد ما أرانيه من المعلومات، ويكون قائداً لعمى الطين والماء المهين إلى مسالك الممالك والتمكين، ومسمعاً لصمم العلقة والمضغة وطبقات التكوين حتّى يسمع وحي العقل والنقل ويفيق من سكرات الغفلة والجهل، ويرى وجه كمال جمال جلال الاقبال، ويدخل جسمي الاتصال بوصال إفضال مالك الامال، ويجلس على فراش الانس بذلك القدس، ويميس في خلع روح الارواح، ويظفر بألوية النصر والنجاح والفلاح، ويرتفع إلى تلك الرتب بغير تعب ولا طلب ولا نصب.
وأشهد أنّ جدّي محمّداً صلوات الله عليه وآله أسمى مَن حماه ورعاه، وأسنى مَن لبّاه حيث دعاه، وأوعى لما استودعه، وأرعى لكلّ ما استرعاه، وأنّ الذي دلّت عليه صفات المرسل والرسول يقتضي[٢] أنّ الذي له أهّله ما ضيّعه بعد وفاته ولا أهمله، وأنّ صفات الرأفة وبما به فضّله تشهد أنه عيّن على مَن يقوم مقامه وكمّله، وأن الرعاة للانعام لا يرضى لهم كمال أوصاف الاحلام والاهتمام أن يتركوها مهملة في براري اختلاف الحوادث والاحكام، فكيف يجوز إهمال الانام مع
[١]حاشية ع: أعجب لي.
[٢]ض: وأنّ الّتي دلّت عليه صفات الرسل والرسول تقتضي.