سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٩٣
يقال للفرّاء:
هذا تأويل كأنّه من شاكّ في صحّة التفسير وفي صحّته في العربية، فهلاّ ذكر له وجهاً؟ أو كان تَرَكَ الاية بالكلّية ولا يوهم بهذا الشك الطعن على المفسّرين وأنّها مخالفة للعربية، وهلاّ قال كما قال جدّي أبو جعفر الطوسي في التأدّب مع الله تعالى في تأويل هذه الاية، فإنّه قال:
في معنى أو، ثلاثة أقوال:
أن تكون بمعنى الواو، وتقديره: إلى مائة ألف وزيادة إليهم والثاني: أن تكون بمعنى بل، على ما قال ابن عباس.
الثالث: أن تكون بمعنى الابهام على المخاطبين، كأنّه قال: أرسلناه إلى إحدى العدّتين[٢].
أقول:
فهذه وجوه تصون عن الّذي ذكره الفرّاء، وإن كان يمكن أن يكون (أوْ يَزِيدُونَ) على معنى قوله تعالى: (إنَّا أوْ إيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أوْ فِي ضَلاَل مُبِين)[٣]، فيكون معناه: إنّهم يزيدون على مائة ألف.
[١]معاني القرآن: ٢ / ٣٩٣.
[٢]التبيان: ٨ / ٥٣١.
[٣]سبأ: ٣٤ / ٢٤.