سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٩٠
[١٨٨] فصل:
فيما نذكره من الجزء الثاني عشر من هذه المجلّدة، من تفسير الفرّاء، من عاشر سطر من وجهة أوّله:
وقوله: (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ)[١]، ولم يقل: فيفزع، فجعل فَعَلَ مردودة على يَفْعَل، وذلك أنّه في المعنى: وإذا نفخ في الصورة ففزع، ألا ترى أنّ قولك: أقوم يوم تقوم، كقولك: أقوم أذا تقوم فأجيبت بفَعَلَ، لانّ فعل ويفعل يصلحان مع إذا.
فإن قلت: فأين جواب قوله: (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ) مع إذا[٢].
قلت: قد يكون في فعل مضمر مع الواو، كأنّه قال: وذلك يوم ينفخ في الصور، فإن شئت قلت: جوابه متروك كما قال: (وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا)[٣] قد ترك جوابه، لانّه كلام معروف، والله أعلم[٤].
يقال للفرّاء:
هلاّ جوّزت أن يكون معنى ففزع لعلّ المراد منه سرعة فزعهم من النفخة وتعجيل انزعاجهم مع النفخة، لانّه لو قال جلّ
[١]النمل: ٢٧ / ٨٧.
[٢]مع إذا، لم يرد في المصدر.
[٣]البقرة: ٢ / ١٦٥.
وفي المصدر: كما قال: (وَلَوْ تَرَى إذْ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ) [٣٤ / ٥١]وقوله: (وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا).
[٤]معاني القرآن: ٢ / ٣٠٠ ـ ٣٠١.