سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٨٩
كتب الله جل جلاله يحكي فيها قول كلّ قائل على وجهه من غلطهم وغيره، كما يحكي الله جلّ جلاله كلمات الكفر عن أهلها بلفظها، فإنّه لم يمنع من هذا مانع على اليقين، فهو أقرب من قول كثير من المفسّرين.
[١٨٧] فصل:
فيما نذكره من الجزء الحادي عشر من هذه المجلّدة، تصنيف الفرّاء، من خامس قائمة منه من الوجهة الاوّلة من رابع سطر بلفظه:
وقوله عزّوجلّ: (أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ)يبادرون بالاعمال (وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ)[١]، يقول: إليها سابقون، وقد يقال: (وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ): أي سبقت لهم السعادة[٢].
أقول:
إذا احتمل اللفظ الحقيقة فما الّذي يحمل على تفسيره بالمجاز، فإنّ قوله تعالى: (وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ)، هو المعلوم من الحال بالضرورة، لانّهم سبقوا أعمالهم بالمعرفة بالّذي كلّفهم إيّاها وبالرسول الّذي دلّهم عليها وبمعرفة تلك الاعمال الصالحة، وكانوا سابقين لها وهي متأخّرة عن سبقهم، وهو أبلغ في مدحهم[٣].
[١]المؤمنون: ٢٣ / ٦١.
[٢]معاني القرآن: ٢ / ٢٣٨.
[٣]ع: مدّتهم.