سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٨٨
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
ألا تعجب من قوم يتركون مثل عليّ بن أبي طالب أفصح العرب بعد صاحب النبوّة وأعلمهم بالقرآن والسنّة ويسألون عائشة؟ أما يفهم أهل البصائر أنّ هذا لمجرّد الحسد أو لغرض بعيد من صواب الموارد والمصادر؟ ثمّ كيف يروى مثل هذا ولا ينكر ولا يترك؟ وهي تطعن بهذا القول على مَن جمع المصحف وعلى كاتبه وعلى مَن حضر من الصحابة وعلى ما بلغه ذلك من الصدر الاول!
أقول:
وأمّا الّذي يقال عنه من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) أنّ في القرآن لحناً.
فقد ذكر ابن قتيبة أنّه عثمان بن عفان.
وأمّا قول مَن قال: إنه لحن، ولكنّه نمضي عليه.
فلعلّه يعتقد أنّ جامع القرآن ممّن يجوز الطعن على جمعه! ولو ظفر اليهود والزنادقة بمسلم يعتقد أن في القرآن لحناً جعلوه حجّة على فسادهم.
وأمّا تأويل الفرّاء وما حكاه من استعمال بعض العرب.
فلو كان القرآن قد استعمل هذا في مواضع من القرآن على مقتضى هذه اللّغة كان ما يخفى ذلك على الصدر الاول، وكانوا ذكروه وكشفوه
أقول:
فكان يمكن أن يقال: إنّ الله جلّ جلاله حكى هذا القول عن غيره جلّ جلاله، فلعلّ الّذي حكى عنه قال: (إنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ)، فأراد الله جلّ جلاله أن يحكي لفظ قائله على وجهه كما جرت عادة كثير من