سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٧٨
يعتقدوا ستر ذلك من حساب الجمل وجهاً من وجوه حكمة الايات.
ثمّ يقال للفرّاء:
فقد وجدنا كثيراً من المفسّرين قد ذكروا تأويلاً لهذه الحروف وما جعلوها متشابهاً.
[١٨١] فصل:
فيما نذكره من الجزء الثالث من كتاب الفرّاء، من وجهة ثانية من ثالث قائمة من الكرّاس الثاني منه بلفظه:
قوله: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ)[١]: لا[٢] إله إلاّ الله، والسيّئة: الشرك[٣].
أقول:
هذا تأويل غريب غير مطابق للمعقول والمنقول، لانّ لفظ لا إله إلاّ الله يقع من الصادق والمنافق، ولانّ اليهود تقول: لا إله إلاّ الله، وكلّ فرق الاسلام تقول ذلك، وواحدة منها ناجية واثنان وسبعون في النار، وهذه الاية وردت مورد الامان لمن جاء بالحسنة، فكيف يتأوّلها على ما يقتضيه ظاهرها.
أقول:
وقد رأيت النقل متظاهراً: أنّ الحسنة معرفة الله ورسوله ومعرفة الذين يقومون مقامه صلوات الله عليه وعليهم، وهذا مطابق للمعقول والمنقول وللبشارة، لانّ أهل هذه الصفات ناجون على اختلاف الفرق
[١]الانعام: ٦ / ١٦٠.
[٢]في المصدر: بلا.
[٣]معاني القرآن: ١ / ٣٦٧.