سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٦٥
[١٧٢] فصل:
فيما نذكره من الجزء الثامن من كتاب معمّر بن المثنّى، من القائمة الخامسة من أوّل وجهة منها بلفظه:
(فَلْيَرْتَقُوا فِي الاْسْبَابِ)[١]، الاسباب والسبب: الحبل، والسبب: ما تسبّب به من رحم أو يد أو دين، قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «كل سبب أو نسب منقطع يوم القيامة إلاّ سببي ونسبي»، وإذا تقرّب الرجل إلى الرجل وليس بينهما نسب فالاسلام أقوى سبب وأقرب نسب[٢].
أقول:
ما أنصف معمّر بن المثنّى، فانّ عمر لمّا طلب التزويج عند مولانا علي بن أبي طالب (عليه السلام) اعتذر عن طلب ذلك مع كبر سنّه واشتغاله بالولاية بهذا الحديث: في أنّه أراد التعلّق بنسب النبي (عليه السلام)، فلو كان الاسلام أقوى سبب وأقرب نسب ما احتاج إلى هذا، والصدر الاول أعرف من معمّر بن المثنّى بمراد النبيّ (صلى الله عليه وآله).
على أنّ قوله عن الاسلام: أقرب نسب، مكابرة قبيحة لا تليق بأهل العلم، كيف يكون الاسلام وهو سبب؟ وأقصى ما حصل من هذا السبب الاخوّة الّتي جمعت في هذا اللفظ بين الاعداء، فقال الله جلّ
[١]سورة ص: ٣٨ / ١٠.
[٢]مجاز القرآن: ٢ / ١٧٧ ـ ١٧٨، مع اختلاف.