سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٦١
يقال لابي عبيدة معمّر بن المثنّى:
قد أنشدت البيت على معنى خوف[١]، وإنّما كانت الحاجة إلى إنشاد شاهد على أنّ معنى (أفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) بمعنى جوف[٢].
ثمّ يقال له: كيف يفهم من الافئدة العقول؟ وكيف يفهم من أنّها هواء أنّهم لا عقول لهم؟
فهلاّ قال: عسى يحتمل أن يكون لمّا غلب الخوف والاهوال على الّذين حكى الله جلّ جلاله عنهم أنّ أفئدتهم هواء جاز أن يقال: إنّها اضطربت الافئدة حتّى صارت كالاهواء المضطربة بالامواج؟ أو لعلّ إن كان يحتمل أن يكون المراد: أنّ المقصود بالافئدة الفكر واستحضار المعاني، ولمّا غلب على هؤلاء الخوف ما بقي لها قدرة على فكرة، فكأنّ الافئدة خرجت من أماكنها، كما قال في موضع آخر: (وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ)[٣]، فتكون قد صارت كالهواء الّذي لا يستقرّ في مكان واحد.
أقول:
وعسى يحتمل أنّه لمّا كانت الافئدة والقلوب عند الامن
[١]كذا في ط، وفي ع. ض: جوف.
[٢]ط: خوف، حاشية ع: على أنّ معنى (أفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) وأن الهوى بمعنى جوف.
[٣]الاحزاب: ٣٣ / ١٠.