سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٥٦
اللون والضوء دون الّذي نشاهده نحن منه، وذلك أبلغ في التشبيه، فإنّنا إذا لم نشاهده بالابصار فقد عرفناه بالنقل والاثار والاعتبار.
[١٦٤] فصل:
فيما نذكره من كتاب مجاز القرآن، تأليف أبي عبيدة معمّر بن المثنّى، من الوجهة الاوّلة من القائمة السادسة بلفظه:
(كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ)[١]، أي: مقرّ بأنّه عبد له بأنه عبده قانتات: مطيعات[٢].
أقول:
لو قال: (كُلٌّ لهُ قَانِتُونَ): إشارة إلى لسان الحال بأن يشهد عليهم حاجتهم إلى إيجاده لهم وآثار صنعه فيهم بأنّهم أذلاّء له خاضعون مستسلمون له، عسى كان أقرب إلى الحق من قوله: أي إنّهم كلّهم مقرّون أنّهم عبيد، فإنّ هذا الاقرار غير[٣] موجود في الكلّ.
ثمّ قول أبي عبيدة بعد هذا: (قَانِتَاتٌ): مطيعات.
فقد صار تفسير قانت هو مطيع، إلاّ أن يقول يحتمل أنّه عبد ويحتمل أنه مطيع، وظاهر مدحه جلّ جلاله لذاته المقدّسة بقنوتهم له يقتضي زيادة على لفظ عبد، ولفظ مطيع يشتمل على مَن دخل في لفظ عموم قوله في القرآن جلّ جلاله: (كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ).
[١]البقرة: ٢ / ١١٦.
[٢]مجاز القرآن: ١ / ٥١.
[٣]ع. ض: بحر، والمثبت من حاشية ع.