سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٥٢
أن يكون للتكرار والتأكيد.
أو يقال: لعلّ معنى الرحمن بخواصّه بالعنايات الزائدة، والرحيم بمن دونهم من المخلوقات بدون تلك العنايات.
وأمّا تشبيه الرماني: بأين أينا، وكم وكم، وكلّما ذكره.
فإنّه ما أورد لفظين مختلفي الصفة حتّى يكون احتجاجه بهما على تكرار الرحمن الرحيم مع اختلاف صفاتهما.
أقول:
وأمّا قول الرماني: إنّه لمّا دلّ بالالهيّة على وجوب العبادة وصله بذكر النعمة[١] التي يستحقّ بها العبادة.
فيقال له: لعمري إنّ في لفظ الرحمن الرحيم ذكر النعم المختصّة بمفهوم الرحمن الرحيم، وليست شاملة للنعم التي يستحقّ بها العبادة، فانّ وصفه جلّ جلاله بالمنعم غير وصفه بالرحمن الرحيم.
وهلاّ جوز الرماني أن يكون معنى قوله: (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) بعد قوله جلّ جلاله: (الْحَمْدُ للهِِ رَبِّ الْعَالَمِينَ): أنّه جلّ جلاله لمّا ذكر ربوبيته للعالين وما يجب له من الحمد له على عباده وعرف منهم التقصير في القيام لحقّ الربوبية وتحقيقه ما يستحقّ من الحامد قال: (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)، كأنّه يريد أنّه يرحمهم مع تقصيرهم فيما يستحقّه عليهم من ذلك ولا يكلّفهم نهاية ما يستحقّه من حقّ الربوبية وحقّ نعمه.
[١]ع. ض: وصله يد النعمة، والمثبت من ط.