سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٤٢
التاسعة، بما نذكره من لفظه وزيادة، قال:
وممّا تعلّقوا به قوله سبحانه: (مَاذَا أرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إلاّ الْفَاسِقِينَ)[١]، قالوا: فهلاّ قد تضمّن أنّه يضلّ بالقرآن ويهدي به؟
فقال الخلال[٢] ما معناه:
إنّ هذه الاية تدلّ على بطلان قولهم، لانّه لو كان القرآن إضلالاً ما كان قد سمّاه هدى ورحمة وبياناً في مواضع كثيرة.
أقول:
والجواب يحتمل زيادات، وهو: أنّه لعلّ الحكاية في أنّه (يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً ويَهْدِي بِهِ كَثِيراً) عن قول الذين قالوا: (مَاذَا أرَادَ اللهُ بِهَذا مَثَلاً)، يعنون: أنّ هذا المثل (يُضِلُّ بِهِ كَثيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً)، وتكون الكناية بقوله: (بِهِ) إلى المثل.
ويقال للمجبّرة: لو كان المعنى مثلاً أنّ الله تعالى قال: يضلّ بالقرآن كثيراً ويهدي به كثيراً وما يضلّ به إلاّ الفاسقين، فهل يبقى بعد تخصيصه أنّ الضلال مختصّ بأعدائه الفاسقين سؤال السائل أو شبهة لمعترض؟ والعقل والعدل يقضي[٣] أنّ العدوّ إذا طرد عن أبواب
[١]البقرة: ٢ / ٢٦.
[٢]ع. ض: الجلال.
[٣]حاشية ع: يقتضي.