سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٣٧
الغائب عنهم ثمّ قدم فرآهم على خلاف ما أمرهم، وفي هذا تحذير من الاغترار بالامهال، والمعنى الّذي يجمعهما العدل، لانّ العمد إلى إبطال الفاسد عدل، والقدوم إلى إبطال الفاسد عدل، والقدوم أبلغ، لما بيّنّا.
وأمّا (هَبَاءً مَنْثُوراً) فبيان قد أخرج ما لا تقع عليه حاسة إلى ما تقع عليه[١].
يقول عليّ بن موسى بن طاووس[٢]:
ويحتمل في الاية من النكت ما لم يذكره الرماني، وهو أنّ الله جلّ جلاله لمّا شبّه أعمالهم فيما قدمنا قبل هذا بالسراب الّذي يرى ظاهره، لم يبق بدّ من أن يشاهدوا معنى أعمالهم في القيامة، فذكر في هذه الاية جلّ جلاله أنّ الّذي يشاهدونه من أعمالهم يجعله بمحضرهم ومشاهدتهم وهم ينظرون هباء منه منثوراً تألفاً لا أصل له، فان إتلاف ما يعتقده الانسان ملكاً له ونافعاً له بمحضره ومشاهدته أوقع في عذابه وهوانه من إتلاف بغير حضوره.
أقول:
ولو أردنا بالله جلّ جلاله أن نذكر لكلّ ما ذكره الرماني وجوهاً في الفصاحة والبلاغة أحسن ممّا ذكره أو غير ما ذكره، رجونا أن يأتي بذلك من بحار مكارم مالك الجلالة والاعراق المتصلة بيننا وبين صاحب الرسالة إن شاء الله تعالى.
[١]النكت في إعجاز القرآن: ٨٦ ـ ٨٧.
[٢]علي بن موسى بن طاووس، لم يرد في ع. ض، وأثبتناه من ط.