سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٣١
قال: فأوحى الله تعالى إليه: يا بشر أنّي سمعت مقالة قومك وأنّي قد أعطيتهم ما سألوني، فطوّلت أعمارهم، فلا يموتون إلاّ إذا شاءوا، فكن كفيلاً لهم منّي ذلك.
فبلّغهم بشر رسالة الله، فسمي ذا الكفل.
ثمّ أنّهم توالدوا وكثروا حتّى ضاقت بهم بلادهم وتنقصت[١] عليهم معيشتهم وتأذوا بكثرتهم، فسألوا بشر أن يدعو الله تعالى أن يردّهم إلى آجالهم، فأوحى الله تعالى إلى بشر: أما علم قومك أنّ اختياري لهم خير من اختيارهم لانفسهم، ثمّ ردّهم إلى أعمارهم فماتو بآجالهم.
قال: فلذلك كثرت الروم، حتّى يقال: إن الدنيا دِرْهمٌ[٢] خمسة أسداسها الروم، وسمّوا روماً لانّهم نسبوا إلى جدّهم روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم.
قال وهب: وكان بشر بن أيوب الّذي يسمّى ذو الكفل مقيماً بالشام عمره حتّى مات، وكان عمره خمساً وسبعين سنة[٣].
أقول:
وقيل: إنّه تكفّل لله تعالى أن لا يغضبه قومه[٤]، فسمي ذا الكفل.
[١]ض: وتنغصت.
[٢]ع. ض: دارهم، والمثبت من حاشية ع.
[٣]قصص الانبياء المسمّى بعرائس المجالس: ١٤٥.
[٤]ع. ض: وقيل إنه يكفل الله جلّ جلاله أن لا تعصيه قومه، ط: وقيل إنه تكفّل لله تعالى أن لا تعصيه قومه، والمثبت من ب.