سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٥
فستره مولاه عن نظر الشامت، وقيّده بالالطاف عن اختياره المتهافت، ثم فتح له باب التوبة ليدخل بها عليه، وبذل له رشوة على الصلح له والتقرب إليه.
فرمى بأستاره، وحلّ القيود المانعة من سوء إيثاره، وسدّ باب القبول، ورمى بالرشوة[١] رمي المرذول، وسعى هارباً إلى عدوّ مولاه، وسيده يراه، وآثر أن يكون كبعض الدواب، وأن يعزل عن ولاية ربّ الارباب.
فصار يجتهد على المعاذير الباطلة، ويحيل بتغيّره على المغادير الحاذلة، ولسان حال الاختيار يواقفه وينادي عليه: أنتَ كاذب على الله وها أنا اختيارك أدخل بي[٢] أين شئت من أبواب القرب إليه، وينهره العقل بلسان حال رئاسته ودولته وقال: ما زلتُ كاشفاً لك عن سعادتك بخدمة مولاك وطاعته وعن شقاوتك ببعدك عنه ومفارقته، ونهضت جوارحه شاهدة عليه أنها مطيعة له فيما يصرفها إليه، واجتمعت النعم المختصة به والشاملة له تذكّره بها وتحثّه على طاعة واهبها لهذا المالك.
أشهد له جلّ جلاله بما استرضاني للشهادة به من وجوده وجوده[٣]، وبما استرعاني من تأهيلي لحفظ عهوده والثقة بوعوده،
[١]حاشية ع: بالبذل.
[٢]حاشية ع: أدخل بي من.
[٣]ض. ط: من وجود وجوده.