سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٨٩
يعرفنا، فأنزل الله هذه الاية.
وقال الكلبي: قالت قريش: تزعم يا محمّد أنّ مَن خالفك فهو في النار والله عليه غضبان وأنّ مَن اتّبعك على دينك فهو من أهل الجنة والله عنه راض، فأخبرنا بمن يؤمن وبمن لا يؤمن؟ فأنزل الله تعالى هذه الاية[١].
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
اعلم أنّ قول المنافقين: إنهم معه ولا يعرفهم، جهل منهم، فإنّه يمكن أنّه كان يعلمهم ويستر ذلك عنهم، وإنّما اعتقدوا أن ستر النبي (صلى الله عليه وآله) عليهم وحلمه عنهم يدلّ على أن لا يعلمهم، ولو قالوا حقّاً لعرفوا أنّه يتعذّر أن يكون أحد إلاّ وهو يستر بعض ما يعلم من الناس عنهم، فهلاّ كان للنبي (صلى الله عليه وآله) أسوة بسائر الناس.
وأمّا الّذي ذكره النبي (صلى الله عليه وآله) أنّه عرضت عليه أمّته، فلّعله يريد أنّ الله جلّ جلاله عرضهم عليه والله جلّ جلاله قادر على ذلك عند مَن عرفه، ولكن المنافقين جاهلين بالله وبرسوله (عليه السلام).
وعسى أن يسبق إلى خاطر أحد قول الله جلّ جلاله: (وَمِنْ أهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلى النِّفَاقِ لاَ تَعْلمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ)[٢]، فيظنّ أنّ هذه الاية معارضة للحديث.
واعلم أنّها ليست معارضة، لاحتمال أن يكون عرض أمّته عليه بعد نزول هذه الاية، وأيضاً فإنّ الحديث تضمّن أنّه عرف مَن يؤمن به
[١]أسباب النزول: ٨٨.
[٢]التوبة: ٩ / ١٠١.