سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٧٧
أنّ جبرئيل قال لرسول الله (عليهما السلام): يا محمّد لو رأيتني وفرعون يدعو بكلمة الاخلاص: (آمَنْتُ أنَّهُ لاَ إلَهَ إلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إسرَائِيلَ وَأنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ)[١]، وأنا أدسّه[٢] في الماء والطين لشدّة غضبي عليه مخافة أن يتوب فيتوب الله عزّوجلّ عليه.
قال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «وما كان شدّة غضبك عليه يا جبرئيل؟».
قال: لقوله (أنَا رَبُّكُمُ الاَْعْلَى)[٣]، وهي كلمة الاخرة منهما، وإنّما قالها حين انتهى إلى البحر وكلمته: ما علمتُ لكم من إله غيري، فكان بين الاولى والاخرة أربعون سنة، وإنّما قال ذلك لقومه: (أنَا رَبُّكُمُ الاْعْلَى) حين انتهى إلى البحر فرآه قد يبست فيه الطريق، فقال لقومه: ترون البحر قد يبس من فرقي، فصدّقوه لمّا رأوا ذلك، فذلك قوله: (وَأضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى)[٤].
[١٢٧] فصل:
فيما نذكره من الجزء الحادي والعشرين من تفسير محمد بن السائب الكلبي، من سورة الرعد، أوّله من الوجهة الثانية من
[١]يونس: ١٠ / ٩٠.
[٢]ط: أدفنته.
[٣]النازعات: ٧٩ / ٢٤.
[٤]طه: ٢٠ / ٧٩.