سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٧٣
وأمره ليلة خرج إلى الغار ـ وقد أحاط المشركون بالدار ـ أن ينام على فراش رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقال له: «اتشح ببردي الخضرمي[١] فنم على فراشي، فإنّه لا يخلص إليك منهم مكروه إن شاء الله[٢] عزّ وجلّ»، ففعل ذلك.
فأوحى الله تعالى إلى جبرئيل وميكائيل (عليهما السلام) إنّي آخيتُ بينكما وجعلتُ عمر أحدكما أطول من عمر الاخر، فأيّكما يؤثر صاحبه الحياة؟»، فاختارا كلاهما الحياة، فأوحى الله عزّوجلّ إليهما: «أفلا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب آخيت بينه وبين محمد فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة؟ إهبطا إلى الارض فاحفظاه من عدوّه، فنزلا، فكان جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجبرئيل ينادي: بخ بخ مَن مثلك يابن أبي طالب باهى الله عزّوجلّ بك الملائكة.
فأنزل الله تعالى على رسوله وهو متوجّه إلى المدينة في شأن عليّ: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ)الاية.
أقول:
قوله في الحديث: «فانّه لا يصل إليك منهم مكروه»، زيادة وليست منه، ولو كان قد قال له ذلك كيف كان يقول في الحديث عن الله
[١]ط: الحضرمي.
[٢]حاشية ع: بإذن الله.