سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٥١
كان يكون هذا الفتح غلطاً[١] وتنفيراً عن النبي (صلى الله عليه وآله) وإغراء للمسلمين بالذنوب، وهتكاً لستر الله جلّ جلاله الّذي كان قد ستر به ذنوب النبي (عليه السلام)، وطعناً على قول الله جلّ جلاله: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إنْ هُوَ إلاّ وَحْيٌ يُوحَى)[٢]، وطعناً على إطلاق قوله جلّ جلاله: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطَاعَ اللهَ)[٣]، وطعناً على إجماع المسلمين أنّه صلوات الله عليه أفضل من جميع المرسلين، لانّ في المرسلين مَن لم يتضمّن القرآن الشريف ذكر ذنوب له متقدّمة ولا متأخّرة.
ومن أعجب تأويلات البلخي تجويزه أن يكون للنبي (صلى الله عليه وآله) ذنوباً في الجاهلية، وأفضل مقامات نبوّته في أيّام الجاهلية، لمجاهدته مع وحدته وانفراده بنفسه ومهجته في الدعوة إلى تعظيم الجلالة الالهية وقيامه بأمر يعجز عنه غيره من أهل القوّة البشريّة، لانّ كلّ مَن يطلب مغالبة الخلائق في المغارب والمشارق يقتضي العقل والنقل أنّه لا يظهر ذلك حتّى يكاتب ويراسل ويهيّء أعواناً وأنصاراً ويبعث دعاةً إلى الاطراف ويستظهر لنفسه بقوّة تقوم بحذاء الاعداء وأهل الانحراف، ومحمد (صلى الله عليه وآله) أظهر وهو وحده سرّه وكشف وهو منفرد فقير من المال والاعوان أمره وأوضح عن دعوته للخلائق أجمعين وأعابهم وكذّبهم وطعن عليهم وقدح في حالهم في الدنيا والدين، وكان كلّ
[١]كذا في ط، وفي ع. ض: غلغاً.
[٢]النجم: ٥٣ / ٣ ـ ٤.
[٣]النساء: ٤ / ٨٠.