سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٤٨
ماتوا غير تائبين ولا نادمين، قال: لانّ قولهم: (اغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ) يقتضي ذلك.
فيقال له:
إنّ آخر الاية وهو قول الله جلّ جلاله: (وَقِهِمْ عَذَابَ اَلْجَحِيم) يقتضي أنّهم كانوا مستحقّين لعذاب الجحيم.
وأمّا قولك: (اغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ).
فهلاّ كان محمولاً على مَن كان تائباً ومتّبعاً للسبيل ثمّ واقع المعاصي؟ فتكون إشارة الملائكة بالتوبة واتباع السبيل إلى الحال الاول، ويعضده: (وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ).
أو هلاّ احتمل أن يكون (اغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا) من الكفر وجاهدوا في سبيل الله وإن كانوا مذنبين؟ لانّ سبيل الله هو الجهاد في آيات من القرآن، ولا يكون سبيل الله كما ادّعاه البلخي.
وبالجملة، فالاحتمالات كثيرة في التأويلات، فمن أين عرف أنّ دعاء الملائكة الّتي كان بهذه الصفات يقتضي الشفاعة لمن ذكره دون أصحاب الكبائر من المؤمنين؟ فلا وجه له في ظاهر هذه الاية ولا تعلّق عند من أنصف في التأويل، ولعلّ التعصّب لعقيدته منعه أن ينظر الامر على حقيقته.
ثمّ تراه يعتقد أنّ الدعاء شفاعة! وهل دلّ شرع أو عرف على ذلك؟ ولو كانت شفاعة للصالحين من أين يلزم منه سقوط[١] الشفاعة للمذنبين.
[١٠٨] فصل:
فيما نذكره من الجزء الرابع والعشرين من تفسير
[١]ع. ض: شرط، والمثبت من حاشية ع.