سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٤٥
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
كان ينبغي أن يذكر معنى المهاجرة إلى الله جلّ جلاله، لانّ الله حاضر في الموضع الّذي هاجر[١] منه إلى الموضع الّذي هاجر إليه.
ولعلّ المراد بالمهاجرة إلى الله جلّ جلاله الانقطاع إليه بالكلّية عن كلّ شاغل والتجرّد له، وإن كان إبراهيم (عليه السلام) كان كذلك في الوطن الاول، لكن ظاهر حال المخالط للناس أو المبتلى بهم مع اشتغاله بالله جلّ جلاله وامتثاله لامره، أنّه يكون من جملة طاعاته اشتغاله بالناس في الاول أو بغير الناس من أسباب الطاعة، فلعلّه أراد أن يكون المهاجرة إلى مجرّد الاشتغال بالله جلّ جلاله بغير واسطة من سائر الاسباب.
وأمّا قوله: كلّ مَن خرج من داره فقد هاجر.
فبعيد من عرف الشرع وعرف العادة، لانّ الخارج من داره مجتازاً[٢] من بلد إلى بلد لا يسمّى مهاجراً، بل متى قصده للمهاجرة والاقامة به.
[١٠٦] فصل:
فيما نذكره من الجزء الثالث والعشرين من تفسير البلخي، من الوجهة الاوّلة من القائمة السادسة من الكراس الثالث منه بلفظه:
قوله: (إنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[٣] آية واحدة.
[١]حاشية ع: يهاجر، وكذا في المورد الاتي.
[٢]ض: مختاراً.
[٣]الاحزاب: ٣٣ / ٥٦.