سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٤٣
المسلمون قد رووا: «أوّل ما خلق الله العقل فقال له: أقبل فأقبل، وقال له: أدبر فأدبر، فقال: لك أثيب ولك أعاقب ولك آمر ولك أنهى»[١]، ورووا أنّ الارواح خلقت قبل الاجساد[٢]، فعلى هذا يمكن أن يضمّ القادر لذاته إلى صورة الذرّ عقولهم وأرواحهم، فتصحّ المخاطبة لهم، وهذا واضح.
[١٠٤] فصل:
فيما نذكره من الوجهة الثانية من القائمة الاوّلة من الجزء الحادي والعشرين من تفسير البلخي بلفظه:
(قُلْ مَا يَعْبَؤُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً)[٣]، ثمّ روي عن يحيى بن زكريا، عن ابن جريح، عن مجاهد في قوله: (لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ) قال: ليعبدوه ويطيعوه.
ثمّ قال البلخي:
وهذا هو التأويل، يقول: لولا ما يجب في الحكمة من دعائكم إلى الحق والطاعة ما كنتم ممّن يذكر.
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
وجدتُ في بعض الروايات: أنّ المراد (لَوْ لاَ دُعَاؤُكُمْ) من الدعاء[٤]، ولعمري إنّ الدعاء لا يصحّ إلاّ بعد المعرفة بالله جلّ جلاله
[١]راجع: الكافي ١ / ٢٦ حديث ٢٦، وراجع حديث ١ أيضاً.
[٢]راجع: كنز العمال ٦ / ١٦٢ رقم ١٥٢٢٦.
[٣]الفرقان: ٢٥ / ٧٧.
[٤]راجع: أمالي الطوسي ٢ / ١٠٧.