سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٤١
وقد روي القول الاول عن عمر.
وهذا لا يصحّ عن عمر، لما قلناه، على أنّ الراوي لهذا الحديث عن عمر سليمان بن يسار الجهني، وقد ذكر يحيى ابن معين أنّ سليمان بن يسار هذا لا يدري مَن هو.
ثمّ تأوّل البلخي الاية:
على أنّ هذه الاية معناها بعد وجودهم في الحياة الدنيا، وأنّ معنى (أشْهَدَهُمْ) أنّه جعل في عقولهم الدلالة على ذلك.
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
إنّ القول الّذي حكاه عن عمر وطعن فيه بالوجوه الّتي ذكرها، ما يقتضي طعناً صحيحاً، لانّ بني آدم خلقوا جميعهم من ظهر آدم لصلبه بغير واسطة، والاية ظاهرها[١] على ما روي عن عمر[٢] تتضمّن أنّه أخذ الذرّية على ما ينتهي حالها إليه إلى يوم القيامة، فيكون (مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) ولا يجوز أن يكون من ظهر آدم فحسب، لانها ظهور كثيرة وذرّية كثيرة.
وأمّا قول البلخي: إنّ قولهم: (أشْرَكَ آباؤنَا... وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ) يقتضي أنّهم في الحياة الدنيا.
فعجبتُ من البلخي، لانّ الله جلّ جلاله حكى قولهم يوم القيامة لئلاّ يقولوا: (إنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ)، ولئلاّ يقولوا: (إنَّمَا أشْرَكَ
[١]ع. ض: ظاهرة، والمثبت من حاشية ع.
[٢]ع. ض. ط: عثمان، والمثبت من حاشية ع.