سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٤٠
[١٠٣] فصل:
فيما نذكره من الجزء الثاني عشر من تفسير البلخي، من ثالث كراس منه من الوجهة الاوّلة من القائمة الرابعة وتمامه من الوجهة الثانية منها بلفظ ما نذكره، قوله: (وَإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأشْهَدَهُمْ عَلَى أنْفُسِهِمْ أَلسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أوْ تَقُولُوا إنَّمَا أشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ)[١]، فقال البلخي ما هذا لفظه:
وقد ذهب قوم إلى أنّ الله جلّ ذكره أخرج ذرّية آدم من ظهره وأشهدهم على أنفسهم وهم كالذرّ.
وذلك غير جائز عن الاطفال فضلاً عمّن هو كالذرّ لا حجّة عليه، ثمّ إنّ الله قد دلّ على خلاف ما قالوا، لانّ الله عزّوجلّ قال: (وَإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ)، ولم يقل: من آدم، وقال: (مِنْ ظُهُورِهِمْ)، ولم يقل: من ظهره، وقال: (ذُرِّيَّتَهُمْ)، ولم يقل: ذرّيته، ثمّ قال: (أوْ تَقُولُوا إنَّما أشْرَكَ آباؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ)، فأخبر أنّ هذه الذرّية قد كان قبلهم مبطلون وكانوا هم بعدهم.
[١]الاعراف: ٧ / ١٧٢ ـ ١٧٣.