سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٣٩
وفي الاية حجة على أنّ الايمان إسم لجميع الطاعات وإن كان في اللغة هو التصديق، كما أنّ الشرك اسم لما جعله الله إسماً له من الكفر بنبيه صلّى الله عليه وسلّم والاعتقاد لتحليل ما حرّمه الله أو لتحريم ما حلّل الله، وإن كان في اللغة اسماً لاعتقاد الشرك وهو أن يعتقد أنّ مع الله شريكاً.
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
قول البلخي[١] يقتضي أنّ الله جلّ جلاله يسمّي بالشرك من لم يكن مشركاً ويجوز ذلك عنده، وهو قول عجيب، وما الّذي أحوج البلخي إلى خروج التأويل عن الشرك الحقيقي؟ فإنّهم إذا أطاعوا الشياطين بطاعة[٢] الله جلّ جلاله وقدّموا طاعتهم على طاعة الله جلّ جلاله فقد أشركوا وزادوا على الشرك بإيثارهم للشياطين على الله جلّ جلاله، وهو شرك في مقام الطاعة على الحقيقة، وكيف أجاز أن يسمّي الله جلّ جلاله مشركاً مَن ليس بمشرك؟! وعنده أنّ هذا كذب يستحيل على الله، وأنّ كلّما يكون لفظه على غير ما هو عليه فإنّه قبيح لذاته على مذهبه في الموافقة للمعتزلة، وما الّذي أحوجه إلى هذاوأمّا قوله: إنّه حجّة على أنّ الايمان إسم لجميع الطاعات.
فأين موضع الحجّة الّتي ادّعاها من هذه الاية؟ وأين وجد فيها إسم جميع الطاعات.
[١]ع. ض: الجبائي، والمثبت من ط، وهو الصحيح.
[٢]حاشية ع: كطاعة.