سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٣٦
القرآن خلقاً عظيماً وصفهم بالفرار من الزحف وبذنوب ظاهرة الكشف مؤمنين.
أقول:
وقد ترى العقلاء يعذّبون أبناءهم وخواصّهم والعزيزين عليهم من وجه ويكرمونهم من وجه والعيان دالّ عليه، وترى القرآن الشريف يتضمّن معاتبات الانبياء وإخراج آدم من الجنة وبلواهم وهو كالادب من وجه وهم مكرّمون معظّمون من وجوه أخر.
ثمّ قال البلخي ما هذا لفظه:
ولن يجوز أن يعذب الله واحداً ويغفر لاخر في مثل حاله، لانّ ذلك هو المحابات والله لا يحابي ولا هوادة ولا قرابة بينه وبين أحد من خلقه.
فيقال له:
وهل ينكر أحد أنّ كثيراً من الذنوب الّتي أهلك الله جلّ جلاله بها كثيراً من الامم الماضية وقع مثلها في أمّة نبيّنا (صلى الله عليه وآله) ولم يعاجلهم ويعاقبهم كأولئك؟ وهل يجد عاقل في عقله أنّه يمنع مانع من العفو عن أحد مسيء دون الاخر إن[١] تساوت إساءتهما؟! وهل يمنع صاحب دين على اثنين متساويين في الدين وغيره أن يسقط ديونه عن أحدهما ويطلب ديونه الّتي على الاخر.
ثمّ قال البلخي بلفظه:
فإن قال قائل: إنّ الخلق خلقه والامر أمره يصنع ما يشاء.
[١]ع. ض: فإن، والمثبت من ط.