سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٣٤
ومن مشهور مذهب النصارى وفيما يتلون من كتابهم: أنّ المسيح قال: أذهب إلى أبي وأبيكم، وقد يجوز أن يكون لم يقولوا: (نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأحِبَّاؤهُ) بهذا اللفظ، ولكن[١]قالوا ما معناه، فأخبر الله عن المعنى بلفظ غير لفظهم.
فيقال للبلخي:
إنّ هذا التأويل ممكن، كما أنّ لفظهم ربما كان عبرياً أو سريانياً ولفظ القرآن عربي، ويمكن أنّهم قالوا ما يقتضي[٢] صورة اللفظ كما حكاه الله جلّ جلاله عنهم، ويكون المراد بقول الله تعالى: (نَحْنُ أبْنَاءُ اللهِ) عن النصارى لظهور ذلك في الانجيل واعترافهم بالتلفّظ به، وقوله تعالى: (وَأحِبَّاؤهُ) عن اليهود، فيجعل الوصف لكلّ فريق منهم بما يليق بظاهر حالهم.
أو يقول: إنّه كان لهم سلف لليهود والنصارى يقولون ذلك، والخلف يتولّون[٣] السلف، فكانت ولايتهم لهم مشاركة لهم فيما كانوا يقولون وكالموافقة لما كانوا يعتقدون.
ثمّ قال البلخي ما هذا لفظه:
وفي هذه الاية أعظم حجّة على مَن أنكر الوعيد من المرجئة وأجاز أن يعذب الله مَن لم يخرجه ذنبه[٤] من الايمان ولا
[١]حاشية ع: ولكنهم.
[٢]ع. ض: يقتضي، بدون (ما)، والمثبت من ط.
[٣]ع. ض: يقولون، والمثبت من حاشية ع.
[٤]ع. ض: دينه، والمثبت من ط.