سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٢٧
تقولون: لا أجد شيئاً قد هلكت.
ثمّ ذكر[١] البلخي عن جماعة:
أنّ التهلكة: البخل، أو يقاتل ويعلم أنّه لا ينفع بقتاله، أو هو ما أهلكهم عند الله جلّ جلاله.
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
اعلم أنّ قول البلخي: إنّ الباء زائدة في قوله جلّ جلاله: (بِأيْدِيكُمْ).
فهو قول يقال فيه: إنّه لو كانت الباء زائدة لكان الالقاء إلى التهلكة بالايدي فحسب، ولمّا قال جلّ جلاله: (لاَ تُلْقُوا بِأيْدِيكُمْ) كان مفهومه لا تُلقوا بأنفسكم، وهو الظاهر من الاية، فلا ينبغي أن يتحكّم بأنّها زائدة.
أقول:
وأمّا المثال الّذي ذكره في قوله جلّ جلاله: (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ).
فيقال له: لو قيل لك: إنها لو كانت زائدة لكان المراد كما زعمت أنها تنبت الدهن، ومن المعلوم أنّ الدهن لا يسمّى نباتاً حتّى يقال تنبت الدهن، وإنّما ما المانع أن تكون الباء في قوله جلّ جلاله: (بالدُّهْنِ)أن تكون في موضع لام، فتكون على معنى تنبت للدهن، فانّ حروف الصفات تقوم بعضها مقام بعض، وهو في القرآن في عدّة مواضع.
ويقال عن تفسير الالقاء إلى التهلكة: إنّ الوجه الّذي ذكره في أنّها
[١]حاشية ع: حكى.