سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٢٤
ولعمري إنّ دعواهم أنّه أهمل تأليف القرآن الشريف حتّى جمعه بعده سواه بعد سنين قوله باطل لا يخفى على العارفين، وهو إن صحّ أنّ غيره جمعه بعد أعوام يدلّ على أنّ الّذي جمعه رسول الله (صلى الله عليه وآله)من القرآن ما التفت الناس إليه وجمع خلاف ما جمعه عليه، هذا إذا صحّ ما قال الجبائي[١].
أقول:
ثمّ طعن البلخي ـ في الوجهة الثانية من القائمة السادسة من الكراس الثاني ـ على جماعة من القرّاء، منهم حمزة والكلبي وأبو صالح، وكثير ما روي في التفسير، ثمّ قال البلخي في الوجهة من القائمة الثالثة من الكرّاس الثالث ما هذا لفظه:
واختلف أهل العلم في أوّل آية منها، فقال أهل الكوفة وأهل مكة: إنّها (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)، وأبى ذلك أهل المدينة وأهل البصرة واحتجّوا بأنّها لو كانت آية من نفس السورة لوجب أن يكون قبلها مثلها ليكون أحدهما افتتاحاً للسورة حسب الواجب في سائر السور والاخرين أوّل آية منها، وما قالوه عندنا هو الصواب، والله أعلم.
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
قد تعجّبت ممّن قد استدلّ على أنّ القرآن محفوظ من عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنّه هو الّذي جمعه، ثمّ قد ذكر ها هنا اختلاف أهل مكة والمدينة وأهل الكوفة والبصرة واختار أن
[١]كذا!.